خارج الصندوقخفايا وكواليسنبض الساعةهيدلاينز

طاولة التسوية الأوكرانية.. ومطالب روسيا الخفية

خاص – نبض الشام

تدخل الحرب الروسية – الأوكرانية عامها الرابع وسط محاولات سياسية ودبلوماسية حثيثة لإيجاد مخرج سلمي ينهي النزاع المستمر منذ 2022. وعلى الرغم من تعقيدات الميدان وتباين المواقف، تكشف بعض التسريبات عن ملامح جديدة لمفاوضات غير معلنة بين موسكو وكييف، مدعومة بوساطات دولية، أبرزها الولايات المتحدة. وبينما تسعى روسيا لتثبيت مكاسبها الإقليمية وضمان عدم توسع حلف شمال الأطلسي شرقًا، تصرّ أوكرانيا على الحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها.

المطالب الروسية الجديدة
-التنازل عن دونباس:
تؤكد مصادر مطلعة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطالب أوكرانيا بالتخلي الكامل عن منطقة دونباس الشرقية، التي تسيطر روسيا على 88% من مساحتها.

-التراجع عن الطموحات الأطلسية:
تشترط موسكو تخلي كييف عن أي خطط للانضمام إلى حلف الناتو، مع ضمانات قانونية بعدم توسع الحلف شرقًا.

-الحياد العسكري:
تضغط روسيا لفرض قيود على الجيش الأوكراني ومنع نشر قوات غربية على الأراضي الأوكرانية تحت مسمى “قوات حفظ سلام”.

التنازلات الروسية الجزئية
رغم تشدد المواقف، كشفت “رويترز” أن موسكو خففت بعض شروطها مقارنة بمطالبها في يونيو 2024. فبدلًا من الإصرار على ضم أربع محافظات (دونتسك، لوغانسك، خرسون، زابوريجيا)، عرضت روسيا التوقف عن التقدم في خرسون وزابوريجيا مقابل انسحاب أوكرانيا من كامل دونباس. كما أبدت استعدادًا لتقديم تنازلات محدودة في مناطق خاركيف وسومي ودنيبروبتروفسك ضمن صفقة محتملة.

الموقف الأوكراني الرافض
-السيادة خط أحمر:
شدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على أن كييف لن تتنازل عن أراضيها المعترف بها دولياً معتبراً دونباس حصنًا دفاعيًا أساسيًا ضد التقدم الروسي.

-الطموح نحو الناتو:
أكد زيلينسكي أن الانضمام إلى الناتو هدف استراتيجي منصوص في الدستور، ولا يحق لروسيا التدخل في تقريره.

-التشكيك في نوايا موسكو:
وصف زيلينسكي الإشارات الروسية بأنها محاولة “للتنصل من ضرورة عقد اجتماع مباشر” بينه وبين بوتين لوضع حد للحرب.

دور الولايات المتحدة والغرب
جاءت التطورات الأخيرة بعد أول قمة روسية – أمريكية منذ أربع سنوات، حين التقى بوتين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ألاسكا. ورغم عدم إعلان مجمل تفاصيل الاتفاق، أشار بوتين إلى أن الاجتماع قد يمهد الطريق نحو السلام. ومع ذلك، يبقى الموقف الغربي متحفظًا، إذ تواصل واشنطن وحلفاؤها دعم كييف عسكريًا واقتصاديًا دون تقديم ضمانات لمطالب موسكو.

واقع معقّد
تبدو المفاوضات الروسية – الأوكرانية بعيدة عن اختراق حقيقي في ظل الفجوة الواسعة بين مواقف الطرفين. وبينما تتمسك روسيا بشروطها الأمنية والإقليمية، تصر أوكرانيا على حماية سيادتها ومصيرها الاستراتيجي. وما بين الطموح إلى السلام والواقع الميداني المعقد، يبقى مستقبل هذه الحرب رهن التوازنات الدولية والإرادة السياسية للأطراف الفاعلة.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى